الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
279
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وكان يصوم النهار ويأكل باللّيل ما يمسك رمقه فكانت بنته تأتيه بعشائه وتحلهّ عند قضاء الحاجة فلّما كان بعد ذلك والنبيّ صلَّى اللّه عليه وآله في بيت امّ سلمة نزلت توبتهوَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) ، فقال صلَّى اللّه عليه وآله لها قد تاب اللّه عليه فقالت افاوذنه فقال لتفعلنّ فأخرجت رأسها من الحجرة فقالت ابشر يا أبا لبابة قد تاب اللّه عليك فقال الحمد للهّ فوثب المسلمون يحلوّنه فقال لا واللّه حتّى يحلّني صلَّى اللّه عليه وآله فجاء صلَّى اللّه عليه وآله فقال تاب اللّه عليك لو ولدت من امّك يومك هذا لكفاك فقال ا فاتصدّق به بمالي كلهّ قال لا قال فبثلثيه قال لا قال فبنصفه قال لا قال فثلثه فقال نعم ( 2 ) . « ووجل فعمل » إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ . أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ( 3 ) ، فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً . . . ( 4 ) . « وأيقن فأحسن » فَأَمّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى . فسَنَيُسَرِّهُُ لِلْيُسْرى ( 5 ) . « وعبّر فاعتبر » أي : رأى أسباب العبرة فاعتبر بها . « وحذّر فازدجر » قال تعالى في سورة القمر كراراوَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ .
--> ( 1 ) التوبة : 102 . ( 2 ) تفسير القمي 1 : 303 . ( 3 ) المؤمنون : 57 - 61 . ( 4 ) البقرة : 148 . ( 5 ) الليل : 5 - 7 .